المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحديات هيكر سبيرغر في قيادة الاحمر


amjad
04-06-10, 01:14 PM
لن يكون طريق المدرب النمساوي جوزيف هيكر سبيرغر مفروشاً بالورود ولن تطأ قدماه على السجادة الحمراء حين يحط رحاله في البحرين في الثاني من يوليو/ تموز المقبل، فعندما يتسلم فعلياً مهامه الجديدة لمدير فني لمنتخبنا الوطني سيكون أمام تحديات كبيرة ممزوجة بطموحات قديمة لازالت قابعة في مخيلة وتاريخ الكرة البحرينية.
النمساوي سبيرغر سيدخل بيت الكرة البحرينية لينتظره إرث كبير تركه له سابقوه طيلة أكثر من 44 سنة ماضية، منذ المباراة الدولية الأولى للأحمر البحريني في عام 1966، ولغاية اليوم. بعدما عجز عشرات المدربين الذين تعاقبوا على قيادة منتخبنا عن تحقيق الانجاز المنشود سواءً بتحقيق بطولة ما أو الوصول لنهائيات كأس العالم.
غير أن المدرب الجديد للأحمر سيكون في موقف معقد أكثر من سابقيه، فهو سيدخل عالم كرة القدم البحرينية في مرحلة انتقالية ما بين الجيل الذهبي الذي عرف معه الأحمر التألق منذ عام 2000، سواءً على صعيد بطولات كأس الخليج أو تصفيات كأس العالم التي بلغ فيها الأحمر مرحلتها النهاية والحاسمة في مناسبتين متتاليتين، دون أن يتمكن من تخطي عقبة الملحق.
هيكر سبيرغر ومن خلال تصريحاته أكد سعيه لصناعة منتخب جديد قوي آخر يحل بدلاً من الجيل الذهبي، ما سيحتم عليه العمل على البحث عن الكثير من المواهب القادرة على تغطية الفراغ الذي سيحدثه ابتعاد عدد من أصحاب الخبرة الذي قضوا أكثر من عقد يدافعون عن القميص الأحمر.
ومن المتوقع أن يعاني جوزيف هيكر سبيرغر من هذه الفجوة الزمنية التي قد تحدث في الفترة الانتقالية من جيل إلى آخر، لا سيما في ظل فترة حرجة تتضمن مشاركات واستحقاقات مهمة على رأسها خليجي 20 وكأس الأمم الآسيوية التي تنطلق مطلع العام المقبل.
ويعتبر المدرب النمساوي هو الثامن في عصر كرة البحرينية الذهبي الذي انطلق مع الألفية الجديدة، بعد كل من الألماني سيدكا والكرواتي ستريشكو والبلجيكي لوكا والوطني رياض الذوادي والألماني الآخر بريغيل والبوسني كريسو، وصولاً إلى آخر المغادرين التشيكي ميلان ماتشالا، وقد عرفت فترة المدربين السابقين الكثير من المتناقضات بين نشوة الانتصار وخيبة الأمل، بيد أن الكرواتي ستريشكو لازال يحمل الوسام الأسمى من خلال قيادته الأحمر لاحتلال المرتبة الرابعة في نهائيات أمم آسيا 2004 في الصين، الأمر الذي يمكن اعتباره الانجاز الأبرز للجيل الذهبي.
في المقابل لن تكون مهمة المدرب الجديد صعبة في الحصول على لاعبي شبان في خطي الدفاع أو الهجوم، في ظل وجود مواهب يشار لها بالبنان، على غرار الرفاعيين محمد دعيج وحسن خميس ولاعب الأهلي عباس عياد والمحرقاوي فهد شويطر وعبدالله أمان، وغيرهم كثيرون في الدفاع، إضافة لوجود إسماعيل عبداللطيف وعبدالله الدخيل ومحمود عباس وجيسي جون وعبدالله فتاي في الجانب الهجومي.
بيد أن المشكلة الكبرى تكمن في مركز الوسط الدفاعي، الذي سيكون مستقبله غامضاً في حال ابتعاد المخضرمين عنه أمثال محمود جلال ومحمد سالمين وراشد الدوسري، إذ لن يجد جوزيف هيكر سبيرغر الكثير من الحلول القادرة على ملء أحد أصعب المراكز في عالم كرة القدم، التي قد تنحصر في عبدالوهاب علي وفهد الحردان، وراشد الشروقي في حال استعادة هذا اللاعب قدراته التي قد تكون قد تأثرت بمسلسل الرباط الصليبي الذي لازمه في السنوات الثلاث الماضية.
وإذا ما أرد جوزيف هيكر سبيرغر تحقيق ما عجز عنه البلجيكي لوكا والتشيكي ميلان ماتشالا، وهو تخطي مرحلة الملحق النهائي، وبلوغ مونديال البرازيل 2014، فعليه العمل منذ البداية والبحث عن المواهب القادرة على الدفاع عن القميص الأحمر، علاوة على امتلاكها الحماس والروح القتالية التي ستساعدها على مجابهة منتخبات القارة الآسيوية التي ستكون أكثر قوة في الاستحقاق المونديالي القادم.
المنافسة ستكون مغايرة في المشهد المقبل بعد النوايا القوية من منتخبات مثل قطر وإيران والإمارات وعُمان التي ستعمل من دون شك لاستعادة مكانتها والدخول بقوة على خط المنافسة في التصفيات المقبلة، بينما لن يقبل الاستراليون واليابانيون والكوريون “على الجانبين” التخلي عن المكانة التي وصلوا إليها في التصفيات الأخيرة.
وعليه فإن جوزيف هيكر سبيرغر مع الأحمر سيواجه الكثير من التحديات الداخلية والخارجية، التي ستجعل من مهمة المدرب النمساوي أكثر صعوبة مما كان عليه الظروف مع سابقيه، ما يتطلب المزيد من الدعم المادي والمعنوي والنفسي من جميع قطاعات المجتمع الكروي البحريني، سواءً من المسئولين والأندية واللاعبين ووسائل الإعلام، التي يجب أن تقدم كل الدعم المطلوب لهذا المدرب الذي سيحمل الشعلة الحمراء نحو تحقيق الحلم المونديالي، على أمل أن تجد راية البحرين خفاقة في سماء البرازيل، فهل تكون “الثالثة” ثابتة مع هيكر سبيرغر هذه المرة؟