مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات.. ترصعها أياديها البيضاء ومواقفها الإنسانية «الرائعة»

- نهلت من ينابيع الثقافة العربية.. واكتسبت ثروة لغوية بقراءة الإبداعات المصرية واللبنانية
- تزوجت الشيخ فهد السالم فسارت معه في طريق «الوطنية».. وشاركته في صنع القرار
- خاضت غمار التجارة بقوة فكانت أول سيدة أعمال كويتية تؤسس شركة مقاولات
- دعت إلى نيل المرأة الكويتية حقوقها.. وطالبت بتوليها القيادة والمناصب
- عملت أول مشرفة على دار الصحة فطورت المستشفى الأميري بأحدث المعدات
بعد تاريخ حافل بالعطاء والانجاز والنجاحات المشرقة في خدمة الوطن، رحلت عنا الشيخة بدرية السعود الصباح أرملة الشيخ فهد السالم الصباح، التي تعد من أولى سيدات الكويت اللاتي شاركن في صنع القرار وعملن في الوظائف الحكومية، فكانت أول من عملت مشرفة على دائرة الصحة، وقامت خلال عملها بجهود كبيرة لتطوير وتحديث المستشفى الأميري عندما كانت تديره، فزودته بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية والعديد من المستشفيات التابعة لوزارة الصحة انذاك.
ولدت الشيخة بدرية في الخامس والعشرين من ابريل عام 1925، وتلقت أول تعليم لها في بيت سيد عمر ثم في بيت مريم جعفر بعدما اغلقت مدرسة سيد عمر أبوابها، ودرست القرآن الكريم عند المطوعة مريم بودي، وواصلت تعليمها عند المطوعة منيرة المشاري، وتعلمت اللغلة الانجليزية على يد مدرسات من الارسالية الأمريكية، وفي العام 1952 أكملت دراسة اللغة الانجليزية مع أبنائها كونها تزوجت في الثامنة عشرة من العمر.
نهم ثقافي
اكتسبت الشيخة بدرية يرحمها الله ثروة لغوية كبيرة بعد ان نصحها الشيخ عذبي الصباح بالقراءة الدائمة، فكانت تقرأ القصص العربية لنجيب محفوظ وبعض الكتاب اللبنانيين، لايمانها بأن القراءة والمطالعة تساعد على الفهم والتحدث وتكسب الانسان ثقافة كبيرة وتمكنه من الاختلاط بالناس وحسن التعامل معهم.
بعد ان تزوجت الشيخة بدرية من الشيخ فهد السالم الصباح في السابع عشر من مايو عام 1943، وبعد ان أخذ بيدها خرجت لمواجهة الحياة ومشاركته فيها، فأخذ بيدها للعلم والعمل والجد والاجتهاد، وساعدها على السفر وخوض الحياة الاجتماعية، فجلست مع اصدقائه المقربين.
وفي العام 1954 سافرت الى ايطاليا للسياحة والتعرف عليها تجاريا وعلميا وثقافيا، ثم سافرت الى سويسرا وبلجيكا وفرنسا ثم انجلترا وامريكا، وخلال رحلتها الى امريكا التي استمرت شهرين، التقت مه سستر ماري التي اخذتها في جولة مكثفة داخل مستشفى جورج واشنطن، وكذلك جولة اخرى في مستشفى كرفلن، حيث تلقت دورة مكثفة وخضعت للتدريب في مستشفيات امريكا لمدة ثمانية اشهر في مجال الشؤون الادارية والصحية لتعود بعدها الى الكويت ويصدر قرار من رئيس الصحة العامة الشيخ فهد السالم الصباح بتعيينها مشرفة عامة على الصحة.
سيدة أعمال
وكانت الشيخة بدرية أول امرأة كويتية من الاسرة الحاكمة تعمل في المجال التجاري، فكانت أول شركة تم تأسيسها للمقاولات تحت اشرافها وبادارتها وكان ذلك عام 1967 وفي عام 1970 فتحت شركة للصيرفة وكان هناك معارضة بالنسبة لعملها بالتجارة ولكنها عبرت الحواجز واستمرت بالعمل.
وترى الشيخة بدرية ان المرأة قد تكون اكثر شطارة من الرجل فهي تدير العمل بكفاءة فالمرأة اثبتت وجودها مع مر السنين.
قائدة سيارة
كما كانت الراحلة اول سيدة كويتية تقود سيارة في الكويت، اذ تقول: تعلمت قيادة السيارة العام 1947 وانا اول سيدة كويتية تسوق السيارة وقد لاقيت معارضة شديدة من احد اخواني وذات يوم كنت اسوق السيارة (تنتة) فلحقني ومنعني من القيادة ولكني بقيت باستخدام السيارة وكنت اذهب بها الى المستشفى الامريكاني وانتقل بها الى السالمية بالنهار فقط وداخل الكويت وكان المرور قديما في الكويت من دون حوادث وكان الناس مطمئنين لعدم وجود سيارات كثيرة اما حاليا فيوجد اهمال من الشرطة والحل يكمن في الشد عند تطبيق القانون فلا فرق بين مواطن وآخر ولا بد ايضا من منع الواسطة لأن ارواح الناس غالية وعزيزة والازدحام ليس مبررا لوقوع الحوادث ففي القاهرة مثلا الازدحام على اشده ولكن ما اشاهد حوادث سيارات كما هو موجود في الكويت فالجميع هناك ملتزم بالقانون وبالقيادة الحسنة وخلال شهر قضيته بالقاهرة لم اشاهد أي حوادث سوى واحد عند مدخل جسر السادس من اكتوبر. ولذلك يجب التشديد على المستهترين وعدم التفرقة بين مواطن وآخر.
واذكر هنا ان احد الابناء ارتكب خطأ مروريا وصدرت عليه غرامة ومحاكمة فاتصلت باللواء عبداللطيف الثويني وابلغته بعدم مسامحته وبضرورة تطبيق القانون عليه لكي يشعر بالمسؤولية لأنه اذا اعفي ربما يرتكب خطأ مروريا ثانيا وهكذا فالذي يعمل مخالفة لابد ان يجازى، وعلى اعضاء المجلس الابتعاد عن الواسطة وعدم التدخل للافراج عن المخطئ فأمامهم امور اكبر واكثر من الواسطة واخراج مخالف من المخفر بالواسطة، وعليهم ان يتفرغوا للامور المهمة التي تخص الشعب والدولة ولا يناقشوا امور العمال واقتطاع جزء من رواتبهم لصندوق العمالة الكويتية فالحكومة لم تقصر مع المواطن فليتركوا العمال وشأنهم فهم بحاجة للاموال التي يحصلون عليها من تعبهم.
ترد «مغالطات» الخطيب عن آل الصباح
كان للشيخة بدرية دور واضح في تصحيح بعض المعلومات المغلوطة عن آل الصباح، ومنها ردها الشهير على الدكتور أحمد الخطيب والذي نشر في «الوطن» وبعض الصحف الأخرى تحت عنوان «هل نسيت والدك يا أحمد الخطيب؟» أنا سأذكرك.عندما انتقدت مذكرات النائب السابق أحمد الخطيب مبينة انها ليست مذكرات بل تحريض، وجاء في رد الشيخة بدرية: هذا تحريض وليس مذكرات يا احمد: زوجي الشيخ فهد السالم رحمه الله كان من كبار رجالات الكويت وحكامها، وحكام الكويت هم آل الصباح يا أحمد الخطيب، الذين درّسوك وعلموك وارسلوك الى لبنان لتدرس في المدرسة الثانوية الامريكية..وبعدها الجامعة الامريكية، على حساب الحكومة الكويتية.فهل نسيت افضال الصباح وافضالهم على والدك؟!
مواقف إنسانية
كان للشيخة بدرية العديد من المواقف الانسانية، نذكر منها على سبيل المثال ما ذكره أحد أبناء الجالية الفلسطينية حامد سعيد مرتجي في تصريح له :رزقني الله بأولاد ثلاثة مرة واحدة تعويضا عن فترة عدم زواجي في تلك الايام كانت الشيخة (بدرية سعود الصباح) مديرة المستشفى الاميري، وكان اولادي بحاجة الى رعاية والفنطاس بعيدة عن المستشفى الاميري وليس بها كهرباء واولادي ولدوا في ليلة القدر فالممرضة اللبنانية (منيرة مترو نصار) نصحتني بأن اجعل اولادي في المستشفى ولا اخرجهم فقلت اذا كانت الادارة ليس عندها مانع فذلك افضل فذهبت الى الشيخة (بدرية) واخبرتها وانا بدوري قابلت الشيخة (بدرية) وقالت لي: ارجع بأولادك الى المستشفى حتى يكونوا في افضل رعاية صحية، الله يجزيها الخير فقد مكث اولادي عاما في المستشفى وهم تحت الرعاية الصحية الفائقة.
«أرشيف» لتاريخ البلاد
كانت الشيخة بدرية يرحمها الله شغوفة في طلب العلم منذ صغرها، وتلقت أول تعليم لها في مدرسة سيد عمر ثم درست القرآن الكريم على يد المطوعة مريم بودي، وتعلمت اللغة الانجليزية على يد مدرساتها من الارسالية الامريكية.
وللشيخة بدرية مواقف مشهودة في خدمة الوطن والمواطنين، ولها نشاطات سياسية واجتماعية عديدة، اضافة الى المامها الكبير بتاريخ الكويت والأحداث التي مرت بها البلاد، وقد صححت العديد من الوقائع والأحداث التاريخية من واقع معايشتها لها وبما تتمتع به من ذاكرة قوية وأرشيف كامل للمعلومات.
مواقف إنسانية
كان للشيخة بدرية العديد من المواقف الانسانية، نذكر منها على سبيل المثال ما ذكره أحد أبناء الجالية الفلسطينية حامد سعيد مرتجي في تصريح له :رزقني الله بأولاد ثلاثة مرة واحدة تعويضا عن فترة عدم زواجي في تلك الايام كانت الشيخة (بدرية سعود الصباح) مديرة المستشفى الاميري، وكان اولادي بحاجة الى رعاية والفنطاس بعيدة عن المستشفى الاميري وليس بها كهرباء واولادي ولدوا في ليلة القدر فالممرضة اللبنانية (منيرة مترو نصار) نصحتني بأن اجعل اولادي في المستشفى ولا اخرجهم فقلت اذا كانت الادارة ليس عندها مانع فذلك افضل فذهبت الى الشيخة (بدرية) واخبرتها وانا بدوري قابلت الشيخة (بدرية) وقالت لي: ارجع بأولادك الى المستشفى حتى يكونوا في افضل رعاية صحية، الله يجزيها الخير فقد مكث اولادي عاما في المستشفى وهم تحت الرعاية الصحية الفائقة.
رعاية المعاقين: الراحلة سيدة مجتمع من الطراز الأول
منيرة المطوع: كانت أول امرأة خليجية تدير مستشفى في الخمسينيات
تقدمت الأمينة العامة للجمعية الكويتية لرعاية المعاقين منيرة المطوع، بأحر التعازي القلبية لأسرة آل الصباح للفقيدة الشيخة بدرية السعود الصباح، داعية الله ان يدخلها فسيح جناته.
وقالت المطوع وهي من الصديقات المقربات للشيخة بدرية لقد فقدت الكويت انسانة من الصعب ان نجد مثيلا لها سواء في أخلاقها أو ثقافتها العالية، أو حبها للناس، أو تعاملها الرقي مع الجميع، لها ذوق رفيع، كانت تظهر في كامل اناقتها حتى اللحظات الأخيرة.
وأضافت هناك العديد من المواقف الشخصية التي يصعب ذكرها، ولكن يحضرني بعض المواقف «لشيخة الشباب» كما كنا نطلق عليها، فهي بحق امرأة مثقفة، حادة الذكاء صاحبة ذهن حاضر، تحاور في كل الامور السياسية منها والاجتماعية والثقافية، ملمة بالعديد من الامور التي تهم المجتمع الكويتي.
ووصفت المطوع، الشيخة بدرية بانها موسوعة في التاريخ الكويتي، ولها مذكرات خاصة بها وثقت فيها العديد من القضايا والأحداث التي مرت على تاريخ الكويت بعد معايشتها لها، وهي سيدة مجتمع من الطراز الأول، تتفقد جميع الأصدقاء والأقارب، واذا علمت عن مرض احدهم تقطع سفرها وتعود لزيارته وتفقد احواله، صاحبة واجب، لها مواقفها الاجتماعية والانسانية، ولها موقف مشرف في السبعينيات حيث كانت من أوائل المتبرعين لجمعية المعاقين واسمها محفور على حائط مركزنا في حولي.
وكشفت المطوع، عن ان الشيخة بدرية أول امرأة خليجية تدير مستشفى في الخمسينات، حيث عملت خلال عملها على تدريب الكوادر الوطنية من النساء وكذلك الرجال، وكانت بحق خير سفير لبلادها بفضل أعمالها ومواقفها الناصعة البياض التي تسجل لها بأحرف من نور في تاريخ الكويت المعاصر.
سيرة حافلة بالعطاء
سيرة الشيخة بدرية حافلة بالعطاء وتجاربها متعددة ومتنوعة، فتحت المجال أمام بنات الأسرة الحاكمة لخوض عالم التجارة، ودعت لنيل المرأة الكويتية حقها السياسي باعتبارها قادرة على القيادة وتولي المناصب، لم تكن الابتسامة تفارق وجهها، تستقبل ضيوفها بكل الحب والترحاب، وكان لها بصماتها الواضحة في عمل الخير، كان لها العديد من الصداقات مع بنات الكويت، أحبت الناس فأحبوها وأخلصوا لها، حتى انهم اطلقوا عليها «شيخة الشباب».